سعيد عطية علي مطاوع
173
الاعجاز القصصي في القرآن
غفلتهم ، سمّوا بالاسم الذي فيه تذكرة باللّه ، فإن " إسرائيل " اسم مضاف إلى اللّه سبحانه في التأويل ، ولهذا دعا النبي صلى اللّه عليه وسلم قوما إلى الإسلام يقال لهم : " بنو عبد اللّه " ، قال : " يا بنى عبد اللّه " ، إن اللّه قد حسّن اسم أبيكم " يحرّضهم بذلك على ما يقتضيه اسمه من العبودية . ولما ذكر موهبته وتبشيره به قال : " يعقوب " ، وكان أولى من إسرائيل ، لأنها موهبة تعقب أخرى ، وبشرى عقب بها بشرى فقال : " فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ " ( سورة هود : 71 ) وإن كان اسم يعقوب عبرانيا ، لكن لفظة موافق للعربي ، من العقب والتعقيب . والمعجزة هنا في مشاكلة الاسمين للمقامين . وكذلك قد يكون للشخص اسمان ، فيقتصر على أحدهما دون الآخر لمقصد . ومنه قوله تعالى على لسان عيسى : " وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ " ( الصف : 6 ) ولم يقل " محمد " ، لأنه لم يكن محمدا حتى كان أحمد ، حمد ربه ، فنبّأه وشرّفه ، فلذلك تقدّم على محمد فذكّره عيسى به . ومنها أن " مدين " هم أصحاب الأيكة ، إلا أنه سبحانه حين أخبره عن مدين قال : " أَخاهُمْ شُعَيْباً " ( هود : 84 ) . ، وحيث أخبر عن الأيكة لم يقل " أخوهم " : " كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ " ( الشعراء : 176 ) ، " وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ " ( الحجر : 78 ) . " وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ أُولئِكَ الْأَحْزابُ " ( سورة ص : 13 ) ، " وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ " ( سورة ق : 14 ) ، والحكمة فيه أنه لما عرّفهم بالنسب ، وهو أخوهم في ذلك النسب ذكره ، ولما عرّفهم بالأيكة التي أصابتهم فيها العذاب لم يقل أخوهم ، وأخرجه عنهم . ومنه " وَذَا النُّونِ " ( الأنبياء : 87 ) ، فأضافه إلى الحوت والمراد " يونس " وقال في سورة القلم : " وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ " ( القلم : 48 ) ، والإضافة " بِذِي " أشرف من الإضافة " بصاحب " ، ولفظ " النون " أشرف من " الحوت " ولذلك وجد في حروف التهجي ، كقوله : " ن وَالْقَلَمِ " ( القلم : 1 ) . وقد قيل قسم وليس في الآخر ما يشرفه بذلك 57 .